عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

395

اللباب في علوم الكتاب

والواجب ما ثبت بدليل ظنّي ، وجعل الفرض لا يسامح به ، عمدا ولا سهوا ، وليس له جابر ، والواجب ما يجبر ويسامح فيه العباد لسهوة ، قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ « فرض » في القرآن بإزاء خمسة معان : الأول : فرض بمعنى أوجب ، كهذه الآية الكريمة ، ومثله : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ [ البقرة : 237 ] أي أوجبتم . الثاني : فرض بمعنى بيّن ، قال تعالى : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ [ التحريم : 2 ] ومثله سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها [ النور : 1 ] . الثالث : فرض : بمعنى أحلّ ؛ قال تعالى : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [ الأحزاب : 38 ] أي أحلّ . الرابع : فرض : بمعنى أنزل ؛ قال تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ [ القصص : 85 ] أي : أنزل . الخامس : الفرض : الفريضة في قسمة المواريث ؛ كما قال تبارك وتعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [ النساء : 11 ] . فصل [ في قوله : « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » ] قوله : « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » يدلّ على أنّه لا بدّ للمحرم من فعل يفعله ؛ يصير به محرما وحاجا ، واختلفوا في ذلك الفعل . فقال الشّافعيّ ، وأحمد : ينعقد الإحرام بمجرد النّية ، من غير حاجة إلى التّلبية . وقال أبو حنيفة : لا يصحّ الشّروع في الإحرام بمجرد النية ؛ حتى يضمّ إليه التّلبية أو سوق الهدي . وقال القفّال في تفسيره « 1 » : يروى عن جماعة من العلماء ؛ أنّ من أشعر هديه أو قلّده ، فقد أحرم ، وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال : إذا قلّد أو أشعر ، فقد أحرم « 2 » ، وعن ابن عباس : إذا قلّد الهدي وصاحبه يريد العمرة أو الحجّ ، فقد أحرم « 3 » . قوله : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » إمّا جواب الشّرط ، وإمّا زائدة في

--> - 1 / 58 ، العدة 1 / 162 ، 2 / 376 ، شرح الكوكب المنير 1 / 351 ، سلاسل الذهب ص ( 114 ) ، البحر المحيط 1 / 181 ، روضة الناظر ص ( 16 ) ، الحدود للباجي ص ( 53 ) مختصر ابن اللحام ص ( 59 ) ، ميزان الأصول 1 / 128 - 129 ، جمع الجوامع 1 / 88 - 86 . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 139 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 139 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 139 .